أحمد بن حجر الهيتمي المكي
3
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
بسم الله الرحمن الرحيم ( الحمد لله ) الذي اختص نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأصحاب كالنجوم ، وأوجب على الكافة تعظيمهم واعتقاد حقية ما كانوا عليه لما منحوه من حقائق المعارف والعلوم ( وأشهد ) أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أندرج بها في سلكهم المنظوم ( وأشهد ) أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي حباه بسره المكتوم ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاما دائمين بدوام الحي القيوم ( أما بعد ) فإني سئلت قديما في تأليف كتاب يبين حقية خلافة الصديق وإمارة ابن الخطاب فأجبت إلى ذلك مسارعة في خدمة هذا الجناب فجاء بحمد الله أنموذجا لطيفا ، ومنهاجا شريفا ، ومسلكا منيفا ، ثم سئلت قديما في إقرائه في رمضان سنة خمسين وتسعمائة بالمسجد الحرام لكثرة الشيعة والرافضة ونحوهما الآن بمكة المشرفة أشرف بلاد الإسلام فأجبت إلى ذلك رجاء لهداية بعض من زل به قدمه عن أوضح المسالك ثم سنح لي أن أزيد عليه أضعاف ما فيه وأبين حقية خلافة الأئمة الأربعة وفضائلهم وما يتبع ذلك مما يليق بقوادمه وخوافيه ، فجاء كتابا في فنه حافلا ، ومطلبا في حلل الرصانة والتحقيق رافلا ، ومهندا قاصما لحجج المبطلين وأعناق شرار المبتدعة الضالين لما اشتمل عليه من البراهين العقلية والأدلة الواضحة المنقحة النقلية التي يعقلها العالمون ولا ينكرها إلا الذين هم بآيات الله يجحدون ، نعوذ بالله من أحوالهم ونسأله السلامة من قبائح أقوالهم وأفعالهم إنه الجواد الكريم الرؤوف الرحيم ( ورتبته ) على مقدمات وعشرة أبواب وخاتمة . ( المقدمة الأولى ) اعلم أن الحامل الداعي لي على التأليف في ذلك وإن كنت قاصرا عن حقائق ما هنالك ما أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع ( 1 ) وغيره أنه قال إذا ظهرت الفتن أو قال البدع وسبت أصحابي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ( 2 ) وما أخرجه الحاكم ( 3 ) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال ما ظهر أهل بدعة إلا أظهر الله فيهم حجته على لسان من شاء من خلقه وأخرج أبو نعيم ( 4 ) أهل البدع
--> ( 1 ) هو كتاب ( الجامع بين آداب الراوي والسامع ) . منه نسخة مخطوطة بمكتبة الإسكندرية . ( 2 ) وأخرج نحوه ابن عساكر عن معاذ كما في زيادات الجامع الصغير . ( 3 ) في تاريخه . ( 4 ) في الحلية عن أنس مرفوعا وقال تفرد به المعاني عن الأوزاعي بهذا اللفظ وروى عيسى ابن يونس عن الأوزاعي نحوه : ذكره في ترجمة المعافي أبي مسعود الموصلي .